الفقر كظاهرة اجتماعية أصبح جاذبا للاهتمام منذ أن تبنته الأمم المتحدة كأحد أجندتها الهامة منذ مطلع التسعينات . كما لقي ذات الاهتمام من المؤسسات الدولية واهتمت بمسبباته من منظور آثاره المتمثلة في النقص في الحاجات الأساسية .
رياح التغيير :
كما شهدت الكوكبة السابقة من العاملين بالدولة خلال فترة الستينات وما قبلها أوضاعا متميزة ، فان متقاعدي تلك الحقبة بدورهم قد شهدوا أوضاعا مستقرة . ومنذ منتصف السبعينات وخلال العقود الثلاث الماضية شهدت البلاد العديد من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي أحدثت خلخلة في كثير من مناحي الحياة وأثرت سلبا على الأوضاع المعيشية للفئات الضعيفة في المجتمع وفي مقدمتها للمعاشيين .
للتخفيف من حدة تلك المظاهر السالبة ولتوفير أوضاع ملائمة للمعاشيين شهد نظام المعاشات بالسودان إستحداث العديد من المعالجات التي شملت تحسين المزايا والمنافع المستحقة ، وضع حد أدنى للمعاش دوريا ، استحداث العديد من المنح والاضافات للمعاشات الشهرية ، بجانب استحداث معاش المثل للمحافظة على النسبية على القيمة الفعلية للمعاش .
ظل المردود الفعلي لكل تلك المعالجات ضعيفا في مواجهة المتغيرات السريعة والمتلاحقة وكان لا بد – والحال كذلك – من اتجاه التفكير نحو آليات جديدة ، فتم استحداث أشكال متدرجة من الدعم الاجتماعي للمعاشيين وأسرهم من منتصف التسعينات ، وتطورت تدريجيا آليات وحجم ذلك الدعم . ولم يكن بالامكان الاستمرار في مزاولة ذلك النشاط المتزايد من خلال القنوات التقليدية للصندوق ، في اطار المشروع التعبوي للتكافل والانتاج وقرار مجلس الوزراء رقم 88 بتاريخ 31/1/1999م بأن تتبنى الدولة خططا لمجابهة الفقر ولتطوير آليات الدعم الاجتماعي تمت هيكلة الصندوق واستحدث ادارتين للنهوض بمتطلبات الرعاية والتنمية الاجتماعية وفق سياسات وخطط وبرامج محددة .